صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

14

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

والعجب والخيلاء ونحو ذلك من أمراض القلوب ، وقد حذّرنا المولى سبحانه من عاقبة النعماء ، خاصة إذا تعلّق الأمر بالأموال والأولاد أو الأزواج ، فقال عزّ من قائل : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 1 » ، وقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * إِنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ « 2 » . وقد أجملت الإشارة إلى النوعين جميعا ( الابتلاء بالشر والابتلاء بالخير ) الآية الكريمة : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 3 » . 4 - الابتلاء بالطاعات : كما يبتلى الإنسان بالمعصية لتتاح له فرصة التوبة والاستغفار ونحو ذلك ، فإنه يبتلى أيضا بالطاعات ليشكر ربه على ما هداه إليه ، وإلى هذا أشارت الآيات الكريمة وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ « 4 » . وقد أشارت إلى هذين النوعين من الابتلاء ( الابتلاء بالمعصية أو السيئات ، والابتلاء بالطاعة أو الحسنات ) الآية الكريمة : وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ « 5 » . وقد ضرب القرآن الكريم في قصة ابني آدم ( قابيل وهابيل ) أروع مثلين للابتلاء بالطاعة والمعصية ، حيث كان أحدهما يمثل أقصى حالات الطاعة والتقوى ، والآخر يمثل أقصى حالات المعصية المتمثلة في القتل ، تأمل قوله تعالى : وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قالَ إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي ما أَنَا بِباسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخاسِرِينَ « 6 » . ابتلاء التكليف وابتلاء الفتنة : وبالتمعن في هذه المظاهر الأربعة للابتلاء فإنه يمكن إرجاعها إلى مظهرين اثنين : الأول : ابتلاء التكليف ويشمل الابتلاء بالحسنات أو السيئات ، بالطاعات أو المعاصي ، يقول اللّه تعالى فيما يتعلق بهذا النوع الأول : إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً * إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً « 7 » ، والآخر : ابتلاء الفتنة ، ويشمل الابتلاء بالسراء أو الضراء ، يقول اللّه تعالى في هذا النوع : كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ « 8 » .

--> ( 1 ) الأنفال / 28 . ( 2 ) التغابن / 14 - 15 . ( 3 ) الأنبياء / 35 . ( 4 ) الصافات / 104 - 106 . ( 5 ) الأعراف / 168 . ( 6 ) المائدة / 27 - 30 . ( 7 ) الإنسان / 2 - 3 . ( 8 ) الأنبياء / 35 .